الحر العاملي

347

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

[ ملحق ] الباب العاشر ما يلحق بالنص على أمير المؤمنين علي عليه السّلام وهو ما دل على عدم استحقاق المتقدمين عليه للخلافة ، وأنهم غصبوها منه عليه السّلام وكانت فيهم موانع منها ونقص عظيم يبعدهم عنها . أقول : لا أذكر في هذا الباب إلا ما ورد من طرق العامة مما وجدته في كتبهم المعتمدة عندهم ، أو نقله علماؤنا من كتب العامة ، ليكون أبلغ في الحجة عليهم فإن ما رواه الخاصة لا يعد ولا يحصى ، قد تجاوز حد التواتر بغير معارض مع أن التقية تقتضي وجود المعارضات ولكن لم توجد ، ولو أنصف العامة لزمهم قبول ما تواتر هنا من روايات الخاصة ، وكذا لو أنصف اليهود والنصارى لزمهم قبول نقل المسلمين لمعجزات نبيهم لكن بحمد اللّه نقل خصومنا هنا يكفينا ، ونحن نقتصر عليه . 1 - فنقول : روى السيد أحمد بن طاوس الحسني ، وهو من علمائنا ، في كتاب عين العبرة في غبن العترة ، وقد سمّى نفسه فيه عبد اللّه بن إسماعيل الكاتب ، وإنما فعل ذلك للتقية لأنه كان مع خلفاء بني العباس في بلد واحد غالبا ، فروى فيه نقلا من كتاب الكشف والبيان للثعلبي أن عليا عليه السّلام أخذ ما حمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع أبي بكر بإذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من سورة براءة وهو أربعون من صدرها ، بعد ما توجه إلى مكة ، فكان أخذها منه بذي الحليفة وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لا يبلغ عني غيري . قال بعض علمائنا : من لا يصلح لتبليغ بعض سورة كيف يصلح لتبليغ جميع القرآن وسائر الشريعة ؟ . 2 - ونقل من تفسير الثعلبي : إن أبا بكر قال عند موته : قال اللّه تعالى : « وجاءت سكرة الحق بالموت » « 1 » قال ابن طاوس : اعتبر كيف خلا المذكور ، من حفظ كتاب اللّه ولما شرح في تلاوة آية غيرها من موضعها « 2 » . . 3 - ونقل من كتاب الكشف بإسناد ذكره ، أن أبا بكر سئل عن قوله تعالى : وفاكِهَةً وأَبًّا « 3 » فقال : أي أرض تقلني ، وأي سماء تظلني ، إذا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم ، قال : وقد روي أن عمر اشتبه عليه ذلك أيضا « 4 » .

--> ( 1 ) والآية هي هكذا : وجاءَت سَكْرَةُ الْمَوْت بِالْحَق سورة ق : 19 ، فلم يوفق لذكرها . ( 2 ) عين العبرة : ص 9 . ( 3 ) سورة عبس : 31 . ( 4 ) عين العبرة : 9 .